Text Size
لافتة إعلانية
28
ديسمبر

غزة: آفاق العيش الكريم لا تزال مسدودة بعد مرور سنة على الحرب

طباعةإرسال إلى صديق

تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

ICRCغزة: آفاق العيش الكريم لا تزال مسدودة بعد مرور سنة على الحرب

بعد مرور قرابة سنة على العملية العسكرية المدمرة التي بدأت في قطاع غزة في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2008 واستغرقت ثلاثة أسابيع، لا تزال غالبية سكان القطاع البالغ عددهم 1.5 مليون شخص يكافحون من أجل إعادة بناء حياتهم واقتصادهم.

ويترك الإغلاق الصارم المفروض على قطاع غزة آثاراً خطيرة على الحياة اليومية لمعظم الناس، ويعرقل الجهود الرامية إلى إعادة الإعمار. وقد لحق الدمار بسبل عيش الصيادين والمزارعين، وتفشت ظاهرة البطالة والفقر، وأصبح توافر الرعاية الطبية غير كاف، وانهارت خدمات المياه والصرف الصحي.

ويقول السيد "بيير فيتاش"، رئيس بعثة اللجنة الدولية في الأراضي المحتلة: "لم يشهد الوضع العام منذ نهاية الحرب في غزة أي تحسن تقريباً، ومرد ذلك أساساً الإغلاق الصارم الذي يحول دون الاضطلاع بإعادة الإعمار، ولذلك يشعر العديد من سكان غزة باليأس ذلك أنهم لا يرون أملاً في العيش حياة كريمة في المستقبل القريب".

ولا يوجد هناك من الدلائل التي تشير إلى أن مبلغ 4.5 مليار دولار أمريكي الذي تعهدت بدفعه البلدان المانحة في آذار/ 2009 لمساعدة الاقتصاد الفلسطيني وإعادة بناء قطاع غزة قد أصبح متاحاً.

وفي شهر حزيران 2009، دعت اللجنة الدولية مرة أخرى الدول والسلطات السياسية والمجموعات المسلحة المنظمة المعنية إلى القيام بالإجراءات اللازمة لإعادة فتح قطاع غزة، وحفظ حياة سكانها المدنيين وصون كرامتهم، إلا أن أية إجراءات هامة لم تتخذ حتى الآن.

ويدل الإخفاق في الاستجابة لنداءات اللجنة الدولية المتكررة بإنهاء عزلة غزة على غياب الإرادة السياسية التي ستسمح بإعادة الإعمار.

وتدعو اللجنة الدولية مرة أخرى إلى رفع القيود المفروضة على حركة الناس والبضائع فوراً، لأن من غير الممكن تحقيق انتعاش اقتصادي مستدام ما لم تتخذ أطراف النزاع خطوات سياسية جريئة صوب عملية السلام.

ويتوجب على إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني الحفاظ على ظروف تمكّن السكان من العيش حياة طبيعية بقدر الإمكان. ومع أن اللجنة الدولية تدرك تمام الإدراك حق إسرائيل في التصدي لشواغلها الأمنية المشروعة فهي ترى ضرورة موازنة هذا الحق مع حق الفلسطينيين في العيش حياة طبيعية وكريمة.

ولا يزال الفلسطينيون في قطاع غزة يدفعون الثمن باهظاً جراء تواصل الأعمال العدائية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية والاشتباكات التي تحدث بين الفلسطينيين.


تدمير سبل كسب العيش

لا تزال عملية إعادة الإعمار على نطاق واسع أمراً مستحيلاً اليوم بسبب الإغلاق. ولا يزال العديد من العائلات التي دمرت مساكنها بالكامل أو جزئياً تعيش في شقق مستأجرة أو مع الأقارب. وقد عادت بعض العائلات إلى منازلها التي دمرت جزئياً لتحاول ترميمها اتقاءً للبرد والمطر. وهناك عدد قليل من العائلات التي ما تزال تعيش تحت الخيام.

وتظل مواد البناء غير متوافرة وإن توافرت فهي تباع بأثمان باهظة، وتلك التي تصل إلى قطاع غزة فهي مهربة في معظمها وتباع بأسعار مرتفعة جداً. وعلى الرغم من أن سعر الإسمنت شهد انخفاضاً طفيفاً في الأشهر الأخيرة، فلا يزال الحصول عليه مستحيلاً بالنسبة إلى العديد من الناس. أما الفولاذ والزجاج فلا وجود لهما بكل بساطة.

ويقول السيد سعيد أبو شرخ، وهو فلسطيني يعيش في مدينة غزة: "ستة وعشرون منزلا في الحي، بما فيها منزلي، دمرت بالكامل خلال قصف العام الماضي، وأقل ما أستطيع قوله أنني شعرت بصدمة عندما وجدت بيتنا مدمراً وجميع ملابسنا وأثاثنا تالفة. أنا وزوجتي فقيرا الحال، ولدينا سبعة أطفال يحتاجون إلى الرعاية، وليس بوسعنا أن نبني سوى غرفة واحدة، ولا نملك من المال ما يكفي لبناء حتى سقف مناسب أو شراء زجاج النوافذ.

أطفالي يسألونني لماذا يتسرب الماء من السقف عندما ينزل المطر. لقد شق عليهم فعلاً تدمير منزلنا. كنت أكسب لقمة عيشي من تصليح المعدات الإلكترونية، ولكن الدمار لحق أيضاً ورشة عملي الصغيرة. نحن الآن نعيش بفضل مساعدة وكالات الإغاثة: هذه هي المعاناة الحقيقية: ألا يكون لديك عمل ولا منزل يأويك".

وتشكو معظم العائلات في غزة من البطالة والفقر. ورغم أن المواد الغذائية متاحة في الأسواق والمحلات، فإن العديد من العائلات لا تقدر على الحصول على وجبات مغذية. وكثيراً ما تضطر المخابز للتوقف عن العمل لنقص الوقود الذي تحتاجه.

ويعتبر الصيادون من أشد المتضررين من القيود المفروضة على الحركة. وقد انخفض صيدهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2009 بنسبة 63 في المائة مقارنة بما كان عليه خلال الفترة نفسها في عام 2008 بعد قرار الحكومة الاسرائيلية في الشتاء الماضي بتقليص المساحة المخصصة لصيد الأسماك من ستة إلى ثلاثة أميال بحرية من ساحل غزة. وتوجد عادة الأسماك الكبيرة والسردين التي كانت تمثل حوالي 70 في المائة من الثروة السمكية قبل فرض المنطقة الأصغر لصيد الأسماك، إلى أبعد من ثلاثة أميال بحرية. ووفقاً لنقابة الصيادين في غزة، انخفض متوسط الراتب الشهري لأعضائها بأقل من النصف مما كان عليه قبل التقليص من مساحة منطقة الصيد.

ويُواجه الصيادون خطر اطلاق النار عليهم من البحرية الإسرائيلية. وقد سقط العديد من الضحايا منذ بداية هذه السنة، وصادرت إسرائيل عام 2009 نحو 20 قارباً وكذلك محركات ومعدات للصيد.

وتشكل أيضاً السلامة مصدر قلق كبير بالنسبة إلى المزارعين الذين يملكون أراض تقع بالقرب من السياج الذي يفصل غزة عن إسرائيل. ويمكن لبعض المزارعين أن يعملوا بحرية داخل مسافة 350 متراً من السياج، بينما يتعرض الآخرون لخطر إطلاق النار عليهم في حال اقترابهم إلى مسافة 1,200 متر. ولا يمكنهم في بعض المناطق، مثلما هو الحال شرق بلدة جباليا الوصول إلى مزارعهم على الإطلاق.

ونظراً إلى أنه لا يسمح للمزارعين بتصدير منتجاتهم عبر إسرائيل، فإن حصادهم يباع محلياً، ولا يوفر لهم ذلك إلا دخلاً قليلا. ومن المرجح، بما أن نقاط العبور إلى إسرائيل لا تزال مغلقة أن تشهد الزراعة مزيدا من التدهور. وقد بات الكثير من المزارعين يعتمدون حالياً على أفراد أسرهم فقط للعمل في الحقول سعياً منهم لخفض التكاليف، مما يؤدي إلى فقدان آخرين لعملهم.

غياب الرعاية الصحية الملائمة

تضطر المرافق الطبية في كثير من الأحيان في غزة إلى العمل في ظروف دون المستوى المطلوب. وهي لا تواجه مشاكل إمدادات المياه والصرف الصحي فحسب وإنما أيضاً مشاكل انقطاع إمدادات الطاقة وتقلبها مما يؤدي إلى إلحاق ضرر بالمعدات التي يتعذر في الغالب إصلاحها بعد تعطلها.

ولا تزال الأدوية الأساسية والإمدادات الطبية محدودة أو غير متوافرة أصلاً. وبلغ عدد الأدوية غير المتاحة في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر 2009، 75 من أصل 460 دواء تعتبر أساسية، مثل المضادات الحيوية لعلاج التهابات الرئة. وعلاوة على ذلك، لم يكن المخزون يحتوي على أكثر من 100 نوع من أصل 780 من المستلزمات التي تطرح بعد الاستعمال والتي يفترض توافرها، مما اضطر الطاقم الطبي في قسم الولادة إلى إعادة استخدام المواد التي لا تستخدم في الأصل إلا مرة واحدة مثل أنابيب التنفس الصناعي، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى إصابات مميتة.

وتقول السيدة "بالينا آسا آزغيرسدوتير"، المسؤولة عن تنفيذ مشروع المستشفيات في اللجنة الدولية والتي تعمل في غزة: "إذا كنت تعيش في غزة وكُسرت ذراعك، فيمكنك جبرها بطبيعة الحال، ولكن إذا كنت تعاني من فشل كلوي، على سبيل المثال، فإنك ستواجه دائماً احتمالات عدم الانتظام في غسيل الكلى بسبب نقص الأدوية أو غيرها من الإمدادات الضرورية أو يمكن أن تكون الآلات معطوبة وعليك أن تنتظر إصلاحها لأن من الصعب جداً الحصول على قطع الغيار في غزة. بينما عدم تلقي علاج غسيل الكلى قد تكون له آثار خطيرة على المريض".

وتضيف السيدة "بالينا" قائلة "وإذا كنت تعاني من مرض السرطان فليس هناك ما يضمن لك تلقي العلاج العاجل الذي تحتاجه، حيث لا تملك المستشفيات في بعض الأحيان جميع الأدوية اللازمة للعلاج الكيميائي. أما بالنسبة للعلاج الإشعاعي فعليك مغادرة غزة والذهاب الى أحد المستشفيات المتخصصة في إسرائيل أو القدس الشرقية. ثم إن الحصول على تصريح للخروج في كل مرة تحتاج فيها للعلاج أمر طويل ومعقد، ويشمل سلطات حماس والإسرائيليين ومسؤولي الصحة في السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. ومن الصعب جداً تحمّل هذه الإجراءات الطويلة والسفر إلى مستشفيات بعيدة عندما تكون مصاباً بمرض خطير".

ومما يزيد من تفاقم الوضع الراهن توقف التعاون بين السلطات الفلسطينية في رام الله وغزة. وتتأخر واردات قطع غيار المعدات الطبية من إسرائيل كثيرا إلى درجة أنه يتعين البحث أحياناً عن سبل أخرى لإصلاح المعدات اللازمة. وقد أرسلت اللجنة الدولية على سبيل المثال قطع غيار تالفة من أجهزة الغسيل الكلوي لأوروبا لإصلاحها، ومن المرجح أن يستغرق إصلاح هذه القطع سنة بكاملها على الأقل.

وقد استغرق وصول قطع غيار سيارات الإسعاف ثمانية أشهر. وكانت اللجنة الدولية قد حاولت خلال السنة الماضية دون جدوى استيراد معدات لاسلكية لسيارات الإسعاف لتمكينها من إجراء اتصالات في ما بينها ومع غرف الطوارئ في المستشفيات. ولا يمكن لخدمة سيارات الإسعاف في قطاع غزة أن تعمل بشكل سليم دون أن تكون مزودة بهذا النوع من المعدات اللاسلكية.

ولا يزال من الصعب جداً توفير دورات تدريبية لأفراد الخدمات الطبية بسبب الإغلاق. ولا يسمح إلا لعدد قليل من العاملين فى المجال الطبى بالخروج من غزة للاستفادة من هذه الدورات، ولا يؤذن إلا لقلة من المتخصصين أو غيرهم من الخبراء القادرين على تقديم دورات تدريبية بالدخول إليها. وعلى الرغم من أنه أمكن في بعض المستشفيات إقامة وصلات فيديوية مع مؤسسات للتدريب في بلدان مثل مصر، فقد بقيت الحاجة إلى التدريب المتخصص غير ملباة.

انهيار البنية التحتية للمياه والصرف الصحي

البنية التحتية الرئيسية في قطاع غزة مهدمة ويعيش الناس تحت وطأة تهديد مستمر من انهيار خدمات المياه والصرف الصحي والكهرباء.
ويشّل الإغلاق إمكانيات القيام بأي بناء جديد، إذ لم يسمح عام 2009 بدخول أي مواد بناء عبر نقاط العبور من الأراضي المحتلة، ما عدا بعض الاستثناءات القليلة، مثل أنابيب المياه التي استوردها القطاع الخاص.
ويقول السيد "خافيير كوردوبا" منسق اللجنة الدولية في مجال المياه والصرف الصحي: "لا يُسمح لنا حتى الآن بجلب معظم المواد اللازمة لصيانة البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وحتى إذا أردنا القيام ببعض الإصلاحات الصغيرة فعلينا أن نكافح لإيجاد بدائل أخرى: إما مواد يمكن شراؤها محلياً أو مواد تحوّل ليعاد استخدامها. ومن المحزن حقاً ألا نرى أي تحسن على أرض الواقع".
وتعاني طبقة المياه الجوفية الرئيسية في غزة من خطر كبير جراء الإفراط في الضخ الذي يزيد من مستوى ملوحة المياه. وعلاوة على ذلك، يؤدي انعدام مرافق الصرف الصحي المناسبة وبعض الممارسات الزراعية إلى تلويث المياه الجوفية، مما يفضي إلى وجود مستويات عالية من النترات والملح في مياه الشرب. أما وفيرو الحال فيشترون مياه الشرب من شركات توريد المياه المحلاة.
ومن الضروري اتخاذ تدابير عاجلة، مثل بناء محطات لتحلية المياه وتحسين شبكات الصرف الصحي لحل هذه المشكلة غير أن ذلك يتطلب استيراد كميات ضخمة من مواد البناء.
ومن شأن التحسينات التي يعتزم إدخالها على محطات معالجة مياه الصرف الصحي في رفح وخان يونس أن تساعد على التخفيف إلى حد ما من هذا الضغط الشديد. وسيكون من الممكن عما قريب ترشيح مياه الصرف المعالَجة في المحطتين داخل الطبقة الجوفية من خلال أحواض تسلل جديدة بدلا من تصريف النفايات غير المعالجة في البحر مباشرة.

وعلى الرغم من الانقطاع اليومي للتيار الكهربائي الذي قد يستمر لثماني ساعات، فإن إمدادات الكهرباء هي الآن أفضل حالا مما كانت عليه في وقت سابق من هذا العام.

أنشطة اللجنة الدولية في قطاع غزة في عام 2009
زودت اللجنة الدولية، عبر شراكة أقامتها مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، حوالي 32،000 شخص ممن دمرت منازلهم بالكامل أو جزئياً أثناء النزاع بلوازم منزلية أساسية وبمستلزمات النظافة، وبأغطية بلاستيكية لإصلاح النوافذ المحطمة. وساعدت أيضاً اللجنة الدولية أكثر من 2,300 شخص عاطل عن العمل و15,000 من الأفراد المعالين بين كانون الثاني/ يناير وتشرين الأول/أكتوبر 2009 من خلال تسجيلهم في أنشطة "النقد مقابل العمل " وبرامج أخرى تشمل استصلاح الأراضي، وتجديد البيوت الزجاجية وإصلاح الطرقات.

واستطاعت اللجنة الدولية على الرغم من الإغلاق القائم متابعة بناء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في رفح وخان يونس - باستخدام مواد غير مألوفة في غالب الأحيان، مثل قطع الإسمنت التي أخذت من الجدار الحدودي القديم في رفح والتي بقيت ملقاة هناك بعد الهدم الجزئي للجدار. وعملت المحطات على تحسين الصرف الصحي لصالح حوالي 320,000 شخص. كما عملت اللجنة الدولية على إصلاح شبكات مجاري الأمطار الغزيرة في المنطقتين، الأمر الذي من شأنه تجنب حدوث الفيضانات التي تصيب الأحياء السكنية خلال فصل الشتاء أو التخفيف من حدتها.

وقدمت اللجنة الدولية حوالي 230 طناً من الأدوية والمستلزمات التي تطرح بعد استعمالها إلى ثمانية مستشفيات حكومية في قطاع غزة. وواصلت دعم مركز الأطراف الصناعية وشلل الأطفال في مدينة غزة حيث تلقى العلاج حوالي 1،500 مريض، بما فيهم حوالي 700 من مبتوري الأطراف. ويستفيد من خدمات التأهيل البدني في المركز حوالي 75 من مبتوري الأطراف جراء النزاع الذي حدث خلال الشتاء الماضي، والذين رُكبت للبعض منهم أطراف اصطناعية. وسيستغرق تزويد جميع المبتورين بأطراف اصطناعية بعض الوقت.

وتعمل اللجنة الدولية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني معاً لتحسين التأهب لحالات الطوارئ. ونظمت بصورة خاصة ثلاث حلقات عمل تناولت التدابير العملية للوصول إلى الضحايا بأكبر قدر من السلامة، وحضرها 120 شخصاً من العاملين في الطوارئ الطبية.

يعمل مع اللجنة الدولية 100 موظف مركزهم الدائم في غزة، ومن بينهم 18 مندوباً موفداً من الخارج.

JavaScript is disabled!
To display this content, you need a JavaScript capable browser.

 

المصدر: اللجنة الدولية للصليب الأحمر (بتصرّف)

خدمة الـ RSS

تابع أخبارنا عبر خدمة الـ RSS - اختر الفئة التي ترغب بمتابعتها
آخر الأخبار
مجلة منار

تسجيل الدخول

Secured by Siteground Web Hosting